فؤاد سزگين
137
تاريخ التراث العربي
لذلك بأنه تجنب الكتاب والورق « 200 » غير صحيحة . فالواقع أن وكيعا كتب الكتب ، وأن أحمد بن حنبل أوصى قائلا : « عليكم بمصنفات وكيع » . وهذه العبارة واردة في نفس الترجمة وفي نفس المصدر « 201 » وفيما بعد عرف أيضا جولدتسيهر أن أحمد ابن حنبل قد أفاد من مصنف لوكيع « 202 » ، حتى إن بعض أحاديثه وصلت إلينا أيضا « 203 » وفوق هذا فإن أبا نواس أشاد في رثائه لخلف الأحمر مادحا إياه قائلا : « ولا يكون إسناده عن الصحف « 204 » . فلا يجوز أن نفهم هذا على أن خلفا تجنب الورق والكتاب « 205 » فالواقع أن أبا نواس وهو الذي كان أيضا على دراية بالحديث « 206 » كان يعنى أن خلفا لم يأخذ الكتب إلا بطريق السماع والقراءة . ومن الحقائق المعروفة أن المحدثين وسائر المسلمين قد اجتهدوا في حفظ القرآن الكريم وأكبر قدر / ممكن من الأحاديث . ولكن هذا لا يجوز أن يفسر بأنهم استغنوا عن الكتب ولم يكونوا بحاجة إلى الأصول المكتوبة ، فقد كانت للقرآن الكريم مئات النسخ من المصاحف . وعن هؤلاء المحدثين الذين كانوا يعتزون بقدرتهم على رواية الحديث من صدورهم نعلم أيضا أنه كانت لديهم كتب أو أصول مدونة . ويروى سفيان بن عيينة ( 107 ه / 725 م - 196 ه / 812 م ) أن زهير بن معاوية الجعفي ( المتوفى 173 ه / 789 م ) قال له : « أخرج كتبك » . فقلت « أنا أحفظ من كتبي » « 207 » . أهدى سفيان هذا كتاب علي بن زيد بن عبد اللّه بن جدعان ( المتوفى 127 ه / 744 م ) . وعندما سئل عن سبب ذلك ذكر
--> ( 200 ) جولدتسيهر : دراسات إسلامية I . Goldziher , Muh . Stud . II , 197 . ( 201 ) التهذيب لابن حجر 11 / 126 ( 202 ) جولدتسيهر I . Goldziher , in : ZDMG 50 , 1896 / 1469 ( 203 ) انظر الأصل الألماني 95 ( 204 ) آلورد : خلف الأحمر Ahlwardt , Chalaf 416 ( 205 ) جولدتسيهر : دراسات إسلامية Goldziher , Muh . Stud . II , 197 ( 206 ) تهذيب ابن عساكر 4 / 255 ، 266 ( 207 ) التهذيب لابن حجر 4 / 121 .